محمد حسين الذهبي

312

التفسير والمفسرون

ويروى أن رجلا من الإباضية أضاف جماعة من أهل مذهبه ، وكانت له جارية على مذهبه قال لها : قدمي شيئا فأبطأت ، فحلف ليبيعها من الأعراب ، فقيل له : تبيع جارية مؤمنة من قوم كفار ، فقال « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » ( في الآية ( 275 ) من سورة البقرة ) . وأيضا نرى أن الخوارج خرجوا على عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها ، وقالوا : لم خرجت من بيتها ، واللّه تعالى يقول : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » « 2 » . ( في الآية ( 33 ) من سورة الأحزاب ) . وأيضا فإن الأزارقة قالوا : من قذف امرأة محصنة فعليه الحد ، ومن قذف رجلا محصنا فلا حد عليه « 3 » . . وهذا لأن اللّه تعالى نص على حد قاذف المحصنات ، ولم ينص على حد قاذف المحصنين . وقالوا - أيضا - بأن سارق القليل يجب عليه القطع « 4 » ، أخذا بظاهر قوله تعالى في الآية ( 38 ) من سورة المائدة « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ » . وغير هذا كثير نجده عنهم في بطون الكتب ، وهو لا يدع مجالا للشك في أن الخوارج قوم سطحيون في فهمهم لآيات القرآن الكريم . وإدراك معانيه . موقف الخوارج من السنة وإجماع الأمة ، وأثر ذلك في تفسيرهم للقرآن : ولقد كان من أثر جمود الخوارج عند ظواهر النصوص القرآنية . أنهم لم يلتفتوا إلى ما جاء من الأحاديث النبوية ناسخا لبعض آيات الكتاب . أو مخصصا

--> ( 1 ) التبصير في الدين ص 35 . ( 2 ) التبصير في الدين ص 36 . ( 3 ) التبصير في الدين ص 29 . ( 4 ) التبصير في الدين ص 29 .